الفيض الكاشاني

مقدمة ب

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

الحالات والأوقات - حلّ المعضلات ، ومعالجة المشكلات القرآنية ، وتبيين أحكام الشريعة الدقيقة ، وتحول بالتّالي دون إبداء الآراء الشخصية ، أو اعتماد الظنّ ، أو التصورات الخاطئة عن كلام اللّه المجيد ، والتفسير بالرأي . وبناء على هذا الأساس قال رسول اللّه ( ص ) في حفظ الحديث أو كتابته ونشره : « من حفظ على أمّتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه اللّه يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء » « 1 » و « قيّدوا العلم بالكتابة » « 2 » وما شابه ذلك . كما في البخاري ( ج 1 ص 30 ) وسنن الترمذي ( ج 5 ص 34 ) ومسند أحمد ( ج 2 ص 207 ) وسنن الدارمي ( ج 1 ص 125 ) وسنن أبي داود ( ج 3 ص 318 ) وبحار الأنوار ( ج 2 ص 145 ) . وهذه الروايات تسلّط الضوء على أهمّية الحديث والسّنة ومكانتها الخطيرة ، وتفيد أن ايصال الاحكام وجزئياتها إلى الجميع لا يتمّ إلّا عن طريق الأحاديث فقط ، ولمّا كانت أكثر فروع الأحكام وجزئياتها قد حدّدت في القرآن الكريم ، فإنّ النبيّ - وهو المفسّر الاوّل للقرآن والمبيّن الأكبر لآياته - قد أوضح تلك الأحكام ، وكشف عن تلك الجزئيات بما يحتاج إليه الناس عن طريق الوحي . إلّا أنّ المسلمين جميعا غير قادرين على ادراك النبيّ ( ص ) والأخذ عنه ، ولذلك فإن السبيل الوحيد للّذين سيأتون في المستقبل للتعرّف على جزئيات الاحكام الاسلامية والوصول إلى الاحكام هو تدوين أحاديث النبيّ ( ص ) ، وضبطها ، ونشرها لتكون في متناول المسلمين في شتّى أدوار التاريخ اللاحقة . وقد شعر النّبي ( ص ) نفسه بهذه الضرورة ، واعتبر ابلاغ الاحكام وظيفة عامة من وظائف المخاطبين وجميع المسلمين ، إلى درجة يرى البعض فيها أنّ تدوين الحديث النبوي قد بدأ من ذلك الحين . يقول صبحي الصالح : « إنّ النّبي ( ص ) منع أوّلا من تدوين الحديث مخافة

--> ( 1 ) عوالي اللآلئ 1 / 9 . ( 2 ) المبادئ العامة / 120 .